ما هو القرض العام وما هي طبيعة القرض العام وخصائصه

كتابة : سارة الزعبي بتاريخ : 12 يناير 2024 , 07:13 آخر تحديث : أبريل 2022 , 03:26

ما هو القرض العام ؟ والذي يطلق عليه أيضاً الدَين الحكومي، وهو من مصادر الموارد الماليّة العامّة في الدولة، حيث عادةً ما تلجأ الدول إلى هذا النوع من القروض عندما تستنفذ الطّاقة الضريبيّة في البلاد. وفي هذا التقرير حول القرض العام سنتعرّف على كافّة المفاهيم والخصائص المتعلّقة به.

ما هو القرض العام

القرض العام هو اتفاق بين طرفين، حيث يكون الطرف الأوّل هو الدّائن، بينما الطرف الثّاني هو المدين، وهم الأفراد أو المؤسّسات الماليّة والمصرفيّة في حال القرض الداخلي، أو الدول الأخرى والمؤسّسات الأجنبيّة في حال القرض الخارجيّ. حيث يتعهد الطرف الأوّل وهو الدائن، بتقديم مبلغ من المال إلى الطرف الثّاني وهو المدين، وغالباً ما تكون الدولة أو شخص معنويّ عام، يتعهد مقابل ذلك بتسديد أقساط القرض والفوائد المستحقّة عليه، وذلك خلال فترة زمنيّة معيّنة، يتّفق عليها مسبقاً الطرفان، ابتداءً من تاريخ معيّن، يثبّت هذا التاريخ ضمن شروط القرض الذي اتّفق عليه الطرفان. وبهذا نكون قدّمنا تعريفاً للقرض العام.

اقرأ أيضاً: يتالف الرقم الدولي للحساب البنكي من

طبيعة القرض العام وخصائصه

فيما يلي نعرض بعض الخصائص التي تشترك فيما بينها في القرض العام إنّ كان من الناحية التنظيميّة أو الناحية القانونيّة، وهي على الشكل التالي:

  • القرض العام، هو اتفاق بين طرفين، أو كما أشرنا أعلاه، هو عقد بين طرفين. فمهما اختلفت أشكال القروض العامة؛ فإنّه يبقى عقد بين طرفين. حيث الطرف الأوّل هو الدائن، والذي بدوره يقدّم الأموال، ويمثّلهم الأفراد أو الشركات الماليّة، كالمؤسّسات الصرفيّة والماليّة، وهذا في حال القروض الداخليّة، بينما في حال القروض الخارجيّة فيمثّلها الدول الأجنبيّة والمؤسّسات المصرفيّة والماليّة. في حين الطرف الثّاني وهو المدين، فغالباً ما تكون الدولة، حيث يتعهّد هذا الطرف بتسديد الأموال التي تمّ اقتراضها وإعادتها، وذلك وفق الشروط التي تمّ الاتفاق عليها في القرض، مع الفوائد.
  • القرض هو عقدٌ، ولا يمكن أن يمارس إلاَّ في القانون. كما أنّ الدولة لا يمكنها أن تعقد قرضاً معيّناً، سواء أكان محليّاً أو أجنبيّاً، إلاَّ بواسطة القانون؛ فالصيغة القانونيّة للقرض ضروريّة، وذلك لحفظ الحقوق للطرفين على حدّ سواء.
  • القروض هي بمثابة ضريبةٍ مؤجّلة يقوم الأفراد بدفعها. حيث يشير بعض الكتاب المختصين في الماليّة إلى أنّ القروض هي في الواقع ضريبة مؤجّلة، يتوجّب على الأفراد دفعها، على اعتبار أنّ الدولة هي التي تقوم بإعادتها بعد تحصيلها من الأفراد، وذلك من خلال الإرادات العامّة. في حين تصبح هذه القروض العامّة بمثابة ضرائبَ يتمّ دفعها إلى الدولة.

القروض العامة وأنواعها

في السياق نفسه ما هو القرض العام والذي يعرف أيضاً بالدين الحكومي، هناك عدّة أنواع للقرض العام وهي على الشكل التالي:

القروض الاختيارية والقروض الإجبارية

حيث يبيّن أن أصل القرض العام هو أن يكون اختياريّاً، وذلك على أساس أن القرض العام هو صورة من صور الاستثمار. وبالتالي ينبغي أن يكون الأفراد الذين يقومون بعمليّة الاكتتاب أحراراً، لكن أخذ القرض في معظم الدول في العالم وخاصة الدول النامية منها يتحول من عمليّة اختياريّة إلى عمليّة إجباريّة، وبمعنى آخر أي أنّ الأفراد باتوا مجبرون على الاكتتاب في القرض. كذلك يمكن أن يتحول القرض من عمليّة اختياريّة إلى عمليّة إجباريّة، وذلك يكون لمّا تخل الدولة بشروط القرض، كأن تؤخّر الموعد في سداد الفوائد وذلك بدون موافقة المقرضين. كذلك الأمر حيث أنّ القرض الإجباري يحتل حالة وسط بين القرض الاختياري والضريبة، حيث أنه كلما زادت صفة الإجبار، فإنّ القرض الإجباري يقترب من الضريبة ويبتعد بالتالي عن القرض الاختياري. وفيما يلي نعرض الأسباب التي تدفع بالدولة نحو القرض الإجباري، وهي كما يلي:

  • انعدام ثقة الأفراد بدولتهم. وبمعنى أدقّ هو عدم الثقة بالحالة الاقتصاديّة في الدولة وقدراتها. حيث يتمّ التشكيك بإمكانيّة سدادها إمّا للأقساط، أو الفوائد.
  • إنّ اللّجوء إلى عمليّة القرض الإجباري تتمّ في عددٍ من الحالات الاستثنائيّة. منها الحروب، وأيضاً الكوارث.
  • في حال إصابة اقتصاد بعض الدول بالتضخم، فغالباً ما يتمّ اللجوء لإتمام عمليّة القرض الإجباري. وذلك بغية امتصاص السيولة النقديّة، من أجل الحدّ من هذا التضخّم. وهذا الأسلوب يعدّ من أساليب السياسة الماليّة في الدولة.

القروض الداخلية والقروض الخارجية

حيث أنّ القرض الداخلي وهو القرض الذي يكتتب الأفراد عليه الذين يقيمون داخل الدولة. وبمعنى آخر يتم تمويل القرض العام من المدّخرات الوطنيّة. بيدَ أنّ القرض الخارجي هو القرض الذي يكتتب الأفراد عليه الذين يقيمون خاد الدولة. بمعنى أنّه يتم تمويل هذا القرض من المدخرات الأجنبية. في حين أنّ فوائد القروض الداخليّة فوائدها أقلّ إذا ما قيست بفوائد القروض الخارجيّة. ولعل ذلك يهدف لتشجيع الأجانب أصحاب رؤوس الأموال للاكتتاب في هذا القرض. وتقوم بعض الدول بمنح الضمانات والامتيازات العديدة في القروض الخارجية بالإضافة إلى الفوائد. لا سيما أنه يمكن تحويل القرض الداخلي إلى قرضٍ خارجيّ، وذلك عندما يقوم الأجنبيّ بشراء السندات من الأشخاص في الداخل. في حين يمكن أيضاً تحويل القرض الخارجيّ إلى قرضٍ داخليّ، وذلك عندما يقوم الأشخاص في الداخل بشراء السندات من الموجودين خارج الدولة.

القروض قصيرة الأجل، والقروض طويلة الأجل

ويُطلق عليها أيضاً القروض المؤقّتة والقروض المؤبّدة من القرض العام. وهي:

  • القروض المؤقّتة: ويمكن تعريف القروض المؤقّتة أنّها القروض التي يتم تحديد فترة زمنيّة معيّنة لتسديدها. ويمكن تقسيم القرض المؤقّت إلى ثلاثة أنواع، وهي على الشكل التالي:
    • القرض قصير الأجل: تقلّ فيه الفترة الزمنيّة عن سنة. فعندما يحصل عجز مؤقت في الموازنة العامة بانتظار أن تحصل الدولة على إيرادات في الوقت اللاحق. يمكن للدولة أن تلجأ خلال فترة الانتظار إلى إصدار أذونات الخزانات العادية، والتي يمكن أن تشترى من قبل المصارف والمؤسّسات الماليّة، والتي يجب أن تطفأ خلال السنة المالية نفسها. بينما إذا كان العجز حقيقيّ، أي أن النفقات متفوّقة فعلاً على الإيرادات، تقوم حينئذ الدولة بإصدار أذونات الخزانة غير العادية التي تشتريها المصارف والمؤسّسات الماليّة. وتقوم بدفع ثمنها إلى الدولة لاستغلاله في تغطية هذا العجز، والتي يمكن أن يتمّ إطفاؤها خلال السنة الماليّة اللاحقة.
    • القرض متوسط الأجل: ويكون لفترةٍ زمنيّة تتراوح بين عامٍ وخمسة أعوامٍ.
    • القرض طويل الأجل: يكون لفترة تتجاوز خمسة أعوامٍ.

إن الدولة عادة ما تلجأ إلى النوعين الأخيرين من القروض العاّمة. وذلك دعماً للمجهود الحربي، أو للإسهام في تمويل التنمية الاقتصاديّة.

  • القروض المؤبّدة: تكون فترة التسديد لهذه القروض غير محدّدة. وللقروض المؤبدة مزايا وعيوب من وجهة نظر الدولة:
    • مزايا القروض المؤبّدة: هي أن الدولة تختار الوقت المناسب للتسديد. وهذا الوقت قد يكون: في حال وجود الفائض في الموازنة العامّة. بمعنى أن تكون الإيرادات متفوّقة على النفقات. وأيضاً حال وجود انخفاض في أسعار الفائدة في السوق الماليّة الأمر الذي يمكن أن تستغله الدولة لكي تسدّد بمبالغ قليلة نسبيّاً.
    • عيوب القروض المؤبدة: أمّا المساوئ فتتمثل في الأعباء التي تتراكم على الحكومة. فبسبب عدم تسديد هذه الحكومات، يمكن أن يؤدّي إلى ما يعرف بالتراكم المالي، والذي يشكل لاحقاً عبئاً ليس من السهولة تحمله وبالنتيجة سوف تضعف ثقة الأفراد بالدولة.

اقرأ أيضاً: التسجيل في الهاتف المصرفي عن طريق الجوال

وختاماً، نكون قد عرفنا ما هو القرض العام ، كما عرضنا طبيعته وخصائصه، مروراً بأنواعه، إن كان القروض الاختياريّة أو الإجباريّة. كما تعرّفنا على القروض الداخليّة والخارجيّة. بالإضافة على القروض قصيرة الأجل وهي المؤقّتة، وطويلة الأجل وهي المؤبّدة. لا سيما مزاياها وعيوبها.

المراجع

  1. ^
    uowa.edu.iq , القرض العام , 21/6/2021
  2. ^
    abu.edu.iq , محاضرات المالية العامة والتشريع المالي , 21/6/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *